سهيلة عبد الباعث الترجمان

640

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

" الشعور " لا غير . وأما ماهيات الممكنات فما حدثت أصلا لأنها قديمة في العلم وما شمت رائحة من الوجود الخارجي أصلا " « 1 » وقد حاول الجيلي إزالة ما لحق من لبس بأقوال الكمّل في أمر هذا الوجود الخارجي للموجودات فقال : " فإن جماعة كثيرة من القائلين بوحدة الوجود أجمعوا على أن الأشياء موجودة في الخارج كما هو مذهب النّظّار ، غير أنهم قالوا بوجود زائد على الوجود الحق سبحانه ، وليس هذا مذهب الكمّل أصحاب الكشف التام ، وما صدرت هذه المقالات إلّا من جماعة مزجت الحكمة بكلام أهل اللّه ، واتخذت أقوالهم على حسب ما استحسنته أفكارهم ، وأنت تعلم إن كنت من أرباب القلوب أن اللّه كان لا شيء معه ، وأنه لا وجود للممكنات في تلك المرتبة إلا في الحضرة العلمية " « 2 » . ويستند الجيلي إلى الآيات القرآنية لتأييد نظرته إلى الممكن ، فيرى بأن كلام اللّه هو نفس أعيان الممكنات ، وأن كل ممكن كلمة من كلمات الحق ، وعليه فإن عيسى كلمته تعالى حيث قال : قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً « 3 » وهذا عين ما أشار إليه ابن عربي بقوله عن وجود الممكنات " كنا حروفا عاليات لم تقرأ " ولهذا كانت عملية الخلق عملية ضرورية كي يعرف الحق ، ويرى صور جماله في مرآة الخلق وهي أشبه ما تكون بعملية إخراج الكلمات خارج الذهن ، للتعبير عن المراد لدى المتكلم وقد قال : إن الكلام هو الوجود البارز * فيه جرى حكم الوجود الجائز . كلا ، وهي في العلم كانت أحرفا * لا تنقرى إذ ليس ثمة تمايز . فتميزت عند الظهور فعبروا * عنها بلفظ كن ليدرى الفائز . واعلم بأن اللّه حقا إن يقل * للشيء كن فيكون ما هو عاجز .

--> ( 1 ) الجيلي ، شرح رسالة الأنوار ، ص 14 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 13 . ( انظر عبد الغني النابلسي ، كتاب الوجود ، ص 351 ) . ( 3 ) سورة الكهف : الآية : 109 ك .